السيد علي الموسوي القزويني
447
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وبما بيّنّاه سقط ما ذكره صاحب الكفاية أخيراً إلزاماً للقائل بالحرمة بقوله : « وإذا كان ذلك حراماً فإمّا أن يكون الواجب ضبطه وحفظه . . . » إلى آخر ما ذكره ، فإنّا نقول بأنّ ذلك حرام وضبطه وحفظه أيضاً من حيث إنّه من جملة تصرّفاته باعتبار كونه غاصباً في سلطنته أيضاً حرام ، ولا نقول بأنّه يجب عليه ردّه إلى من أخذه منه ، بل نقول بأنّه يجب عليه ردّه إلى المغصوب منه حقّه وهو الإمام العادل أو نائبه الخاصّ أو العامّ . ولا ينافي جواز الأخذ والقبول حرمة الإيجاب والإعطاء بعد ما فرض كون الأوّل تصرّفاً مأذوناً فيه من الشارع ومن له ولاية هذه التصرّفات ، والثاني تصرّفاً غير مأذون فيه بل منهيّاً عنه بالخصوص . ولا ينافيه ما قيل : من أنّ النصوص والفتاوي دلّت على كفاية إذن الجائر في حلّ الخراج وكون تصرّفه بالإعطاء والمعاوضة والإسقاط وغير ذلك نافذاً ، إذ المراد من النفوذ هو النفوذ الوضعي على معنى ترتّب الآثار الشرعيّة بالقياس إلى المتقبّل المنتقل إليه ، فلا ينافي الحرمة من جهة الغصبيّة وعدم الاستحقاق بالنسبة إلى الجائر ، كما أنّ الحرمة المذكورة لا تنافي الصحّة والنفوذ في البيع وسائر المعاوضات ، لعدم كون الحرمة باعتبار كون بيع هذا المال من حيث البيعة معصية ومبغوضة للشارع ، بل باعتبار كون أصل تصرّف الجائر بجميع وجوهه الّذي هو خارج عن ماهيّة البيع مبغوضاً له ، نظير بيع الغاصب مع لحوق إجازة المالك ، فالنهي متعلّق بالمعاملة لأمر خارج لا لنفسها ولا لجزئها ولا لشرطها ولا لوصفها اللازم ، ونحو هذا النهي لا يقتضي الفساد ، مع أنّ في النصوص ما هو كالصريح في حرمة تصرّفاته حتّى أخذه ولو بضميمة عدم القول بالفصل . ففي صحيحة العيص في الزكاة فقال : « ما أخذ منكم بنو اميّة فاحتسبوا به ولا تعطوهم شيئاً ما استطعتم » « 1 » وصحيحة الشحّام « أنّ هؤلاء المصدّقين يأتوننا فيأخذون منّا الصدقة فنعطيهم إيّاها يجزئ عنّا ؟ فقال : لا ، إنّما هؤلاء قوم غصبوكم أموالكم وإنّما الصدقة لأهلها » « 2 » قال في المستند : « أنّ ما ذكر وإن كان في الزكاة إلّا أنّه
--> ( 1 ) الوسائل 9 : 252 / 3 ، ب 20 أبواب المستحقّين للزكاة ، التهذيب 4 : 39 / 99 . ( 2 ) الوسائل 9 : 253 / 6 ، ب 20 أبواب المستحقّين للزكاة ، التهذيب 4 : 40 / 101 .